حسن حسن زاده آملى
66
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
وفرس وفلك وكوكب وماء ونار حكاية ، وهي جواهر عقلية متحدة بالعقل بالفعل حقيقة . وهذه الأحكام وأشباهها من عجائب معرفة النفس الآدميّة وعلم المعاد كما نحن بصدد بيانه من ذي قبل انشاء الله . ( الأسفار ، ج 1 ، ص 321 ، ط 1 ) . أقول : العقل يحكم بأنّ ما يدركه إنسان هو أيّ نوع من الإدراكات ، وهو الحاكم مثلا بأنّ ذلك المدرك مما فاض على صقع النفس مجرّدا ثمّ تمثّل بمثال صوري في لوح النفس أيضا ، وانّ هذا المدرك هو مما أنشأه النفس في صقع ذاتها بإعداد قواها الحسيّة ، وأنّى للقوى الأخرى هذه الشأنية . والعين تنفعل من الشمس إذا قابلتها مفتوحة أو مضمومة ، والمحسوس بالذات هو ما حصل للنفس عند قوتها الباصرة ، وأمّا أنّ المحسوس بالعرض هو الشمس ولها وجود في الخارج فهو شأن العقل ؛ وكذا في باقي المحسوسات . بل ربما يدرك الإنسان مثالا نوريا في الأفق الأعلى وبين جثّة المدرك وذلك المثال مسافة مراحل ، وهو يعلم أنّ ذلك المثال قائم بنفسه القدسية الكلية الإلهية المدركة وليس بخارج عنها وإن كان بظاهره خارجا عنها بتلك المسافة ، وأنّى للحواس ذلك العلم والحكم . قال سبحانه : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ( النجم 6 - 11 ) . فهذا الدليل حكم عدل وناطق بالصواب على أنّ القوّة الحاكمة المميّزة التي اختص بها الإنسان دون سائر الحيوانات ، هي ليست من القوى المحسوسة ، بل هي نور مجرّد من وراء عالم الطبيعة وفوقه وقبله وبعده ومحيط عليه بل محيط به . قوله : « ونعم العون إلخ » . تحقيق البحث يطلب في عدة مواضع من الأسفار منها في مبحث الوجود الذهني . وقوله : حكاية ، ناظر إلى ما هو التحقيق في الوجود الذهني فإنّ المدركات من حيث هي حكاية وجودات ذهنية ، ومن حيث هي نور النفس علم حضوري ووجود بسيط اتسع بها النفس اتساعا وجوديا ، وزادت انكشافا نوريا . ولمّا كان العلم والعمل جوهرين نوريّين وكان قوام النفس بهما ، وكان العلم مشخصا للنفس كما أنّ العمل كان مشخصا للبدن ، والبدن مرتبة نازلة للنفس في العوالم كلّها ، ويتجسّم ويتحقق العلم والعمل كان للإنسان معادان ، الجسماني والروحاني معا ، ويطلب تفصيل